|
|
|
|
|
|||||||||
|
دفتر يوميات الوطن !!
ورد محمد
دفتر يوميات الوطن !!
هو دفترٌ هام وخطير يمسك به التاريخ بإحكامٍ واهتمام , لأنه سِجلٌ لمأساة هذا الزمان التي لم تشهد لها العصور مثيلاً !
أوراقه المباركة معجونة بترابٍ مقدس وماءٍ معطّر بالبطولات والانتصارات العظيمة التي أبت إرادة الله إلا أن تكون وقائعها الجليلة على أديم أرض فلسطين ...
كلماته خطتها أيدٍ أحبت وعشقت وطنها فأجّجت لهيب الثورة والنضال وزلزلت الدنيا تحت أقدام أعدائها , وصالت وجالت دفاعاً عن مدنها وقراها وذكريات أحبة كانوا يوماً يعيشون بأمانٍ وسلام فوق ثراها ...
هي يوميات لوطن حفرتها أهوال النكبة والشتات ودماء الشهداء و صرخات الأطفال اليتامى التي امتزجت بدموع الأمهات الثكالى ....
وهي حسرات بيوتٍ ودعت أصحابها وداعاً دون عودة , وأشجار أحنت رؤوسها أسفاً على فراق الأيدي التي غرستها يوماً بحنان ورأفة !!
إنها يوميات روتها ليالي الألم والقسوة والمعاناة في ظل خيمة اللجوء وتحت حجارة المخيم المرصوفة بالقهر والعذاب !!
وأسمعتنا إياها نواقيس النكسة التي أطبقت على ماتبقى لنا ومزقت أحلامنا وآمالنا !!
هي أحاديث ثوار حملوا السلاح وانطلقوا يثبون ويقاتلون من أجل الحرية , فزرعوا ابتسامة رضا على شفاه شعبهم المتناثر على مرافيء الدنيا , وأرّقوا عيون عدوهم المتغطرس !!
وهي أنّات أسودٍ جريحة سقطت بأيدي أشرار ثم ربضت في زنازينهم المظلمة تتحرق شوقاً للأهل وللحرية وتكابد ألم السجن والسجان !!
إنها ترانيم أمٌ ودعت أبناءها بصمت , وطفلٍ عرف اليتم فبكى قلبه من الحرمان ؟!
وهي دمعة حنين ذرفتها عيون بعيدة تقف على شواطيء الانتظار تحلم بالعودة وتمني نفسها بالوهم والسراب , وصرخة حرّ أبى كبريائه أن يرى هذا السكون يلف الأرجاء ورفضت كرامته أن ينظر إلى البنادق في زوايا الأركان مغطاة بصدأ الانهزام والتخاذل والفشل والخداع !!
هي ثورة غضب على من باعوا زهور الأمل بأبخس الأثمان , ومن تاجروا بنا على موائد الرومان وأصفهان , ومن جعلونا أهون الناس على الناس تتقاذفنا المصالح والأهواء والفتن حتى بتنا نخبيء خلف ظهورنا سيوف الغدر لنغرزها في صدور بعضنا البعض بعد أن استباحت أفكارنا وعقولنا حمية الجاهلية ونذالة الرجولة ووضاعة الأصل !!!!
إنها الذكريات والبطولات والأرواح الساخطة والضمائر الحية والنفوس العزيزة الكريمة , وهي أحلام وألام ونجاحات وإخفاقات , تحمل بين سطورها كلمات المجد والنصر والعزة وكلمات الخيانة والسقوط والغدر ..تلك هي يوميات الوطن صورها تلونت بألوان متناقضة مشوبة بالسواد تارة وبالنور والضياء تارة أخرى,إنها يوميات وطن خطّها بصدق لأنه وفيُّ لمن أحبوه ودافعوا عنه ورفعوا رايته ورووه بدماء أجسادهم كي يبقى صامداً شامخاً بكبريائه ....
وناقمٌ على من ارتكبوا بحقه جرائم يندى لها الجبين أسفاً وتلفظها الأفواه مرارةً وتدوسها الأقدام لحقارتها ويرتعش لها عرش الرحمن لهولها وفظاعتها , إنهم على أوراق يومياته بأرديتهم السوداء ووجوههم المخيفة وأفعالهم الدنيئة ينتظرون يوم الحساب الدنيوي القادم والشقاء الإلهي الموعود !!!
فهل ترحم تلك اليوميات من لوثوها بأحداثٍ مريبة , وهل يغفر الوطن؟!!!!
|
|||||||||
|
|
|||||||||
الموقف اليومي |
|
|
عدد التعليقات = 0
القراءات = 2120
|
مواضيع مميزة |
|
|
عدد التعليقات = 8
القراءات = 13487
|
|
عدد التعليقات = 4
القراءات = 10301
|
|
عدد التعليقات = 8
القراءات = 3633
|
|
عدد التعليقات = 6
القراءات = 4263
|
|
|
جميع الحقوق محفوظة للكوفية برس
Copyright © 2010. All Rights Reserved Kofiapress.com
|
|