قد يكون شعبنا الفلسطيني من أكثر شعوب الأرض تعرضاً للقتل والاضطهاد والتنكيل، مئات الآلاف من الشهداء والجرحى سقطوا من أجل فلسطين، وآلاف المناضلين لا زالوا يدفعون الثمن من سنوات عمرهم في معتقلات الاحتلال الغاشم، وقد يكون شعبنا من الشعوب التي اتخذها الاحتلال الإسرائيلي حقل تجارب لجميع أنواع أسلحته المحرمة دولياً، فلم يتواني لحظة في استخدام كُل قوته العسكرية من أجل إخضاع الشعب الذي قال كلمة يسقط الاحتلال والعار للمحتل .
وقد يكون صراعنا مع الإحتلال الإسرائيلي هو الذي يُخفف من معاناتنا، وهو بحد ذاته نقطة القوة لدى شعب يقاوم بجسده دبابات وطائرات وبارجات بحرية وقذائف ومدافع، فهو شعب يناضل من أجل حقه في انتزاع الإستقلال والحرية .
التجربة الفلسطينية مع إسرائيل تختلف عن التجربة العربية مع حكوماتها، فنحن شعب يقاتل مُحتل جاءنا من آخر الدنيا ليسرق أرضنا ويهدم مقدساتنا، لكن شعوبنا العربية تقاتل عدو داخلي من أبناء جلدتها، قام على معاناة شعبه ليقتله ويسجنه ويعذب أبناءه ونساءه، ويمارس كُل أنواع الإرهاب الطائفي، وما يحصل في سوريا لهو النموذج الحي على المقارنة بين شعب يموت على يد مُحتل غاصب، وشعب يموت على يد عصابات النظام الفاشي .
إن الوضع في سوريا يُشبه الجرائم النازية، حيث تتحدث التقارير الميدانية عن البشاعة في نوعية الجرائم التي يرتكبها أعوان النظام والشبيحة، بعيداً عن وسائل الإعلام، حيث لا يمكن لوسائل الإعلام أن تتحرك بحرية وتحصل على الحقائق، نظراً للقيود التي تفرضها الرقابة العسكرية السورية .
حدثني أحد العائدين من سوريا، عن ما يتداوله المواطن السوري في درعا، حيث استطاع هذا الطالب الفلسطيني أن يعود إلى فلسطين بأعجوبة، بعد أن انقطعت أخباره لأسابيع كان خلالها يحاول الخروج من سوريا، وقد استطاع الخروج بعد وساطات ورشاوى قام بدفعها حتى يصل إلى الأردن ومنه إلى مصر وقطاع غزة، فيقول المواطن السوري كان يشاهد الدبابات الإسرائيلية وهي نقصف في غزة أثناء الحرب الأخيرة، وكان السوريين يبكون على معاناتنا، فيتكرر المشهد اليوم في شوارع سوريا، حيث تجد الدبابات السورية تقتل المواطن السوري بدم بارد، ويُضيف كنا نسمع عن حالات الموت في السجون أثناء التحقيق، لكننا شاهدنا حالات الإعدام الميدانية في الشوارع، أطفال يموتون ونساء تُغتصب وتُقتل أمام عائلاتها، وحالات موت بالمئات جراء التعذيب الوحشي على يد الأمن العسكري والمخابرات السورية .
عجبي على زمن البلادة الذي نعيشه، فعندما ثار الشعب التونسي وقفنا معه بكُل جوارحنا، وعندما هب الشعب المصري ساندناه بكُل ما نملك حتى أن شباب فلسطينيين شاركوا في المسيرات ضد النظام المصري، ورُفع العلم الفلسطيني في ميدان التحرير، لكننا اليوم نقف عاجزين أمام ما يحدث في سوريا، ونحن نرى القتل والتعذيب أمام أعيننا وبدون أي شواهد .
أتمنى من أمتنا العربية أن تصحو من نومها العميق، وتساند حقوق الشعب السوري الشقيق، هذا الشعب الذي أصبح يقول بأن إسرائيل بجيشها وبطشها وقتلها أرحم من النظام السوري، فبرغم كُل بشاعة الإحتلال الإسرائيلي وإجراءاته، إلا أن الصورة اليوم تتكرر في سوريا لكنها على يد نظام الأسد القاتل .
صحفي وكاتب فلسطيني