رام الله-
-جاء قرار الأخ توفق الطيراوي عضو اللجنة المركزية بالتنحي عن مسؤوليته كمفوض للمنظمات الشعبية في حركة فتح، ليطرح علامة سؤال كبيرة علي الأوضاع الداخلية في الحركة والمالات التي وصلت إليها ومايمكن أن تصل إليه، إذ أن الأخ الطيراوي من أعضاء اللجنة المركزية الأكثر حضورا وفاعلية منذ إنتخابات المؤتمر العام السادس للحركة الذي عقد في بيت لحم قبل عامين ونصف، وشهدت المنظمات الشعبية والحركة النقابية والمكاتب الحركية بعد تسلمه المسؤولية عنها نشاطا غير مسبوق نتيجة لإجراء أكثر من 250 عملية إنتخابية فيها ساهمت في تجديد الدماء في شرايينها من جديد، إلي جانب المشاركة في المساهمات والفعاليات الجماهيرية والسياسية المختلفة، بالرغم من نقص الإمكانيات وتحمل أعباء العراقيل المختلفة، منها العادية أو المصطنعة التي حدت من تحقيق المزيد من النجاحات .
كعادته لم يفصح الطيراوى عن الأسباب الحقيقية لهذا القرار غير المفاجئ بالرغم أنه سبق أكثر من مره أن أشار إلي هذه المسألة بأنه سيتنحي إذا لم تحل الإشكاليات الماثلة أمامه بشقيها التنظيمي والمالي، دون جدوي، وهو مادفعه إلي الإنسحاب بهدوء وإعادة الأمانة إلي اللجنة المركزية التي كلفت زميله الأخ محمود العالول مفوض التعبئة والتنظيم في المحافظات الشمالية بحمل هذا الملف إلي جانب مسؤولياته الأخري، وبذلك ينتقل الأخ الطيراوي إلي مصاف بقية الأخوة القادة أعضاء اللجنة المركزية ممن هم خارج المسؤولية عن أي من المفوضيات المركزية في الحركة حيث سبق وإن إنسحب الأخ صخر بسيسو من مفوضية التعبئة والتنظيم في المحافظات الجنوبية، في حين أن الاخوة د ناصر القدوة وسلطان أبو العنين لم يكلفا أصلا بالمسؤولية عن أي مفوضية مركزية في فتح، وكذلك الأخ محمد المدني الذي سبق وإن ترك مفوضية الإنتخابات في الحركة نتيجة تدخل أطراف عدة في التنغيص على خطط العمل التى اعتمدت في المفوضية للانتخابات البلدية التى جري تأجيلها في حينه، وهناك عدد من أعضاء اللجنة المركزية هم خارج إطارالمهمة الحركية حسب النظام الداخلي وهم حسين الشيخ وزير الشؤون المدنية والطيب عبد الرحيم أمين عام الرئاسة، صائب عريقات على رأس دائرة المفاوضات في م ت ف، سليم الزعنون في رئاسة المجلس الوطني، جبريل الرجوب في اللجنة الأولمبية، د . زكريا الاغا في دائرة اللاجئين في م ت ف . في حين أن بعض أعضاء من اللجنة المركزية يحملون ملفات و يتكفلون بمسؤوليات متعددة نتيجة الخلل الاداري القائم، كون أكثر من نصف أعضاء القيادة الفتحاوية بلا مهام حركية في مخالفة صريحة للنظام الداخلي للحركة، وهو ما ينعكس سلبا علي دورها وفعاليتها ويحد من قدرتها علي النهوض وترتيب صفوفها لمواجهة التحديات الماثلة أمامها .
إن تنحي الطيراوي في هذا الظرف يشعل ضوءا أحمر في وجه كل المعنيين بالرغم أنه جدد إلتزامه الحركي والتنظيمي ويؤكد عليه في كل مناسبة بأنه ملتزم بكل قرارات قيادة الحركة وهذا هو الوضع الطبيعي، فهذا الرجل الذي تعرض للإستهداف علي أكثر من مستوي ويحظي بقبول وجماهيرية عالية، بحكم تاريخة النظالي وقدرته علي التواصل مع الشرائح التنظيمية والتفاعل معها، علاوة علي أنه من رفاق الشهيد أبو عمار في مرحلة الحصار بالمقاطعة، فيما كان غيره في عمارة العار يتامرعلي الرئيس الراحل أو اكتفى بدور المتفرج المتضامن أو الشامت، وتم أقصاءه من قيادة المخابرات الفلسطينية بعد الكشف عن الفضيحة الاخلاقية لرئيس ديوان الرئاسة رفيق الحسيني، وما تعرض له من ضغوط أثر موقفه الشخصي الرافض لما تم إتخاذه من إجراءات بحق زميله في اللجنة المركزية محمد دحلان، بالطريقة التي تمت بها، ويبدو أن هذا الموقف زاد الطين بلة، وجعله في بؤرة الإستهداف المتواصل بأشكال متعددة، ولكنه قد فضل الإنسحاب بهدوء من المواجهة حرصا علي مصلحة الحركة في هذه المرحلة الدقيقة ..... ولكن إلي متي ستبقي المواجهة الفتحاوية مؤجلة ويظل الجمر تحت الرماد ؟؟ وهل ستكون معلقة علي الرياح الانتخابية القادمة أم ستسبقها ؟؟ ولكنها اتية لامحالة !!!!