اوسلو -
- كشفت صحيفة 'هآرتس' الاسرائيلية، أن نية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس اعتزال قيادة الحركة جاء على خلفية الشرخ المحتدم بين قيادة حماس في غزة وقيادتها في الخارج التي تعارض التغييرات السياسية في الحركة التي يقودها مشعل وتطالب بزيادة قوتها في اتخاذ القرارات، وكخطوة استباقية عقب تقديراته بان قيادة غزة ستمنع إعادة انتخابه لمنصب رئيس المكتب السياسي.
وكانت حركة حماس اعلنت اليوم في بيان رسمي صادر عنها قرار اتخذه رئيس مكتبها السياسي خالد مشعل بعدم الترشح للمنصب مرة أخرى، وحسب الصحيفة كان مشعل ابلغ قيادة المنظمة بأن ليس في نيته العودة للتنافس على منصبه في الانتخابات القادمة التي ستجرى في الاشهر القريبة في اوساط عشرات اعضاء مجلس الشورى، وأطلع مشعل على خطته كبار رجالات المنظمة في لقاء عقد قبل نحو ثلاثة اسابيع في الخرطوم، عاصمة السودانن وحضر اللقاء اسامة حمدان، موسى أبو مرزوق، رئيس الوزراء اسماعيل هنية ومحمود الزهار.
وسردت الصحيفة الاسباب التي دفعت مشعل للتنحي عن منصبه وقالت 'بين القيادات في غزة وفي الخارج نشبت خلافات في عدة مسائل: الموقف من اسرائيل، المصالحة الفلسطينية الداخلية، السعي الى اقامة الدولة، وفوق كل شيء الموقف من سوريا وايران'.
وأضافت 'يبدو ان هنية وكبار رجالات حماس في غزة قرروا الاثبات لكبار مسؤولي المنظمة الذين فروا مؤخرا من دمشق بأنهم لن يوافقوا بعد الآن على تلقي القرارات التي تنزل عليهم من فوق ولا يكونوا راضين عنها'، واضافت 'موقف قيادة غزة لاقى الاسناد حين حاول مشعل تغيير استراتيجية الكفاح لحماس، وقيادة المنظمة نحو مصالحة تاريخية مع فتح والتركيز على ادارة الكفاح على نمط الربيع العربي كل هذا في الوقت الذي بقي هنية من جهته، متمسكا بموقفه ومطالبا بتوحيد الصفوف مع الجهاد الاسلامي رئيس الذراع العسكري لحماس في القطاع، احمد الجعبري، لم يعلن بعد أيا من الطرفين يؤيد'.
وأوضحت الصحيفة 'أن التوتر الشديد بين هنية ومشعل بدأ في أعقاب لقاء المصالحة بين رئيس المكتب السياسي ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) في تشرين الثاني في القاهرة. وقبل ذلك، في أيار، اضطرت قيادة غزة الى ان تسمع مشعل يعلن بأن حماس 'مستعدة لاعطاء فرصة اخرى للسلام وفي في تشرين الثاني أضاف بأن المنظمة تؤيد اقامة دولة فلسطينية في حدود 1967، الانضمام الى م.ت.ف، ومعنية بالتركيز على 'الكفاح الشعبي' فقط، دون استخدام السلاح الناري'.
وقالت الصحيفة 'أن رد فعل هنية على هذا المذهب لم يتأخر. في البداية شرح بأن الكفاح المسلح هو خيار استراتيجي، وعمليا هو الامكانية الوحيدة لحماس لتحقيق أهدافها. وفي زيارته الاخيرة الى مصر، تركيا والسودان، أوضح هنية بأن الدولة الفلسطينية ستقوم على أي سنتيمتر من فلسطين، من النهر حتى البحر، وان حماس لن تعترف باسرائيل أبدا'.
ولفتت الصحيفة الى ان المواجهة بين هنية ومشعل نالت الزخم ايضا في لقاء قيادة المنظمة في الخرطوم، حين انتقد هنية مشعل علنا، وهكذا، في غضون اسابيع معدودة فقط تحول رئيس حكومة حماس من أحد الزعماء الذين يعتبرون الأكثر براغماتية في قيادة المنظمة، الى صقر يحاول شق طريق مشعل الى الخارج'.
ومضت الصحيفة بالقول 'بالمقابل، طرأ تخفيض في مكانة مشعل، ينبع من ضعف العلاقات مع سوريا وايران. فضعف نظام الاسد والاضطرابات في الدولة أدت الى تقليص في حجم المخصصات التي حولتها سوريا الى حماس، وبالتوازي الى المس بتدريبات نشطاء حماس في اراضيها. وفضلا عن ذلك، قلصت ايران ايضا حجم الاموال التي تحولها الى حماس'.
ك-م