كلمة الكوفية : حكاية ثائر
11/11/2011 05:37 ص

اوسلو - الكوفية برس - في مثل هذا اليوم و منذ سبع  سنوات بتاريخ 11-11-2004 .. ودعت جماهير شعبنا الفلسطيني  بالدمع والصراخ والآهات رجلا  شكل الحالة الوطنية وجسدها في كافة مواقفه .. فكان ثائرا لأجل وطنه .. يبكي  ويضحك و يجوع ويشبع مع شعبه .. فكان رجلا منهم ولهم .. إنه الرئيس الراحل الرمز ياسر عرفات أبو عمار..

ياسر عرفات الذي ولد في مدينة القدس المحتلة عام 1928 ودُفن على مرمى حجر منها في رام الله .. كان الجسد الذي لا يهدأ عبر محطات  تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة .. فمنذ انطلاقتها شهد  معاصروه  ورفاقه على نشاطه الدؤوب على العمل والعطاء .. فكان السياسي البارع والمقاتل الشرس .. يتفقد معسكرات رجاله .. رجال فلسطين .. دون كلل أو ملل .. مرتحلا إلى أقاصي الأرض  ليحمل رسالته إلى كل دول العالم .. تلكم الرسالة التي أصرت وما انحرفت عن الثوابت الفلسطينية .. والمطالب العادلة في حقوق  الشعب الفلسطيني على أرضه ..

وفي سبيل  تحقيق الحلم الفلسطيني؛ واجه ياسر عرفات الآلة الصهيونية والاحتلال عبر عقود من الزمن، واستطاع أن يحمل  الشعب  على سفينة النضال صوب بوصلة تعرف  اتجاهها ومسارها.. فالشهداء والمناضلون و الاسرى والمهجرون  و الصامدون في أرض الوطن .. كلهم في  نظره وحدة جسد متكامل يعمل في كافة الاتجاهات لاقامة الدولة الفلسطينية المستقلة .. وانتزاع القدس من براثن الاحتلال .. والحفاظ على الهوية الفلسطينية ..

ولم يتحقق لياسر عرفات ورفاقه عبر الثورة هذا التكامل والإجماع الوطني سوى بالثبات على  استقلالية القرار الفلسطيني .. وعدم السماح للمؤثرات الخارجية والقوى المعادية في العبث بالقضية الفلسطينية واستغلالها في مسارات لا تخدم سوى اصحابها فقط.

فكانت المواجهة العسكرية بالعمليات والمعارك و أبرزها معركة الكرامة .. وأيضا المواجهات السياسية ومراحل انتقالات الثورة  عبر المحطات العربية (الكويت .. سوريا .. لبنان .. الأردن .. تونس .. ) علامات ودلائل في مضامينها أجمع على استقلال القرار المدعّم بالوحدة الوطنية الفلسطينية ..

ومن الشتات استطاع أن يخلق من كل هذا سلوكا فلسطينيا امثل، أثمر عن اهتمام العالم واعترافه بالشعب الفلسطيني وحقوقه  في دولته وعاصمته .. فكانت السلطة الوطنية مرحلة انتزعها ياسر عرفات من براثن الاحتلال وباجماع دولي  مهّد منذ بدايات التأسيس للسلطة ان ينتقل إلى مرحلة الصراع من أجل ترسيخ الاستقلال باقامة الدولة التي حلم دوما بولادتها ومات في سبيلها متمسكا بكافة ثوابته الداخلية والخارجية.

ووري  الراحل أبو عمار الثرى في أرض المقاطعة التي شهدت على أعتى معركة صمدت فيها رمزية الثوابت الفلسطينية المتمثلة في شخص الراحل أبو عمار حين حوصر بأليات الاحتلال حصارا استطاع أن يقلبه على أصحابه فحاصرهم من مقاطعته بالحنكة والصبر،، بما جعل الاحتلال يلجأ إلى حيلته الأخيرة ... الاغتيال..

وبدس السم .. استطاع الاحتلال النيل من جسد الراحل الرمز .. ولم يستطع النيل من خلوده بتعاليمه في قلوب أبناء شعبه .. و حجارة فلسطين وأشجارها وسمائها وتاريخها .. وفي مسيرة رفاقه المكملين على ذات النهج الرافض لوجود الاحتلال بناء على ثوابت لا تحيد ..

فكانت حكاية هذا الثائر .. حكاية كل فلسطيني .. وسيرة ذاتية اجمع على عيشها وتكرارها كل فلسطيني .. وكل مولود جديد .


المصدر: شبكة الكوفية برس
http://www.kofiapress.net/